العلامة المجلسي
2
بحار الأنوار
فقالت اليهود : ما كان إبراهيم إلا يهوديا ، وقالت النصارى : ما كان إلا نصرانيا ، فنزلت الآية " ولكن كان حنيفا " أي مائلا عن الأديان كلها إلى دين الاسلام ، وقيل : أي مستقيما في دينه . " إن أولى الناس بإبراهيم " أي أحق الناس بنصرة إبراهيم بالحجة أو بالمعونة للدين " للذين اتبعوه " في زمانه " وهذا النبي والذين آمنوا " يتولون نصرته بالحجة لما كان عليه من الحق وتنزيه كل عيب عنه . ( 1 ) " واتخذ الله إبراهيم خليلا " أي محبا لا خلل في مودته لكمال خلته ، والمراد بخلته لله أنه كان مواليا لأولياء الله ومعاديا لأعداء الله ، والمراد بخلة الله له نصرته على من أراده بسوء كما أنقذه من نار نمرود وجعلها عليه بردا وسلاما ، وكما فعله بملك مصر حين راوده عن أهله وجعله إماما للناس وقدوة لهم ( 2 ) " أمة " أي قدوة ومعلما للخير ، وقيل : إمام هدى ، وقيل : سماه أمة لان قوام الأمة كان به ، وقيل : لأنه قام بعمل أمة ، وقيل : لأنه انفرد في دهره بالتوحيد فكان مؤمنا وحده والناس كفار " قانتا لله " أي مطيعا له دائما على عبادته ، وقيل : مصليا " حنيفا " أي مستقيما على الطاعة " اجتباه " أي اختاره الله " في الدنيا حسنة " أي نعمة سابغة في نفسه وفي أولاده وهو قول هذه الأمة : ( كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ) وقيل : هي النبوة ; وقيل هي أنه ليس من أهل دين إلا وهو يرضاه ويتولاه ، وقيل : تنويه الله بذكره ، وقيل : إجابة دعوته حتى أكرم بالنبوة ذريته " أن اتبع ملة إبراهيم " أي في الدعاء إلى توحيد الله وخلع الأنداد له وفي العمل بسنته . ( 3 ) 1 - الإحتجاج : عن موسى بن جعفر عليه السلام في خبر اليهودي ( 4 ) الذي سأل أمير المؤمنين عليه السلام
--> ( 1 ) مجمع البيان 2 : 456 - 457 . وليست هذه العبارة والتفسير فيه منقولا عن ابن عباس . م ( 2 ) مجمع البيان 3 : 116 . م ( 3 ) مجمع البيان : 6 : 391 . م ( 4 ) والحديث طويل أخرجه بتمامه في كتاب الاحتجاجات في الباب الثاني من احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام راجعه .